الشيخ محمد السند

68

الغلو و الفرق الباطنية ( رواة المعارف بين الغلاة والمقصرة )

الإلحاق بنا والإقرار لما فضلنا اللَّه به فلا يثبت ولا يستجيب ولا يلحق بنا ، لأنّهم لما رأونا نفعل أفعال النبيين قبلنا مما ذكرهم اللَّه في كتابه وقص قصصهم وما فرض إليهم من قدرته وسلطانه حتى خلقوا وأحيوا ورزقوا وأبرأوا الأكمه والأبرص ونبأوا الناس بما يأكلون ويشربون ويدخرون في بيوتهم ويعلمون ما كان وما يكون إلى يوم القيامة بإذن اللَّه وسلموا إلى النبيين أفعالهم وما وصفهم اللَّه وأقروا لهم بذلك ، وجحدوا بغياً علينا وحسداً لنا على ما جعله اللَّه لنا وفينا وما أعطاه اللَّه لسائر النبيين والمرسلين والصالحين وازدادنا من فضله ما لم يعطهم إياه وقالوا ما أعطى النبيون هذه القدرة التي أظهرها إنما صدقناها وأنزل بها لأن اللَّه أنزلها بكتابه . ولو علموا ويحهم أنّ اللَّه ما أعطاه من فضله شيئاً إلّاأنزله بسائر كتبه وصفنا به ، ولكن أعداؤنا لا يعلموه وإذا سمعوا فضلنا أنكروه وصدوا عنه واستكبروا « 1 » . الرواية التاسعة : روى الصفار في البصائر صحيحة علي بن جعفر عن أبي الحسن عليه السلام أنه سمعه يقول : لو أذن لنا لأخبرنا بفضلنا قال : قلت له : العلم منه ؟ قال : فقال لي : العلم أيسر من ذلك » « 2 » . وروى أيضاً بسند صحيح أعلائي عن محمد بن مسلم قال : « دخلت عليه بعد ما قتل أبو الخطاب قال : فذكرت له ما كان يروي من أحاديثه [ ويرتكب ] تلك العظام قبل أن يحدث ما أحدث ، فقال : بحسبك واللَّه يا محمد أن تقول فينا يعلمون الحلال والحرام وعلم القرآن وفصلها بين الناس فلما أردت أن أقوم أخذ بثوبي فقال : يا محمد وأي شيء الحلال والحرام في جنب العلم ؟ إنما الحلال والحرام شيء يسير من القرآن » « 3 » . وبمضمون هاتين الروايتين روايات عديدة في تلك الأبواب ويستفاد منها أنّ علم الفقه وأحكام الفروع شيء يسير في جنب علم القرآن ، مع أنّ علم القرآن

--> ( 1 ) . الهداية الكبرى / 421 - 422 . ( 2 ) . بحار الأنوار 25 / 372 . ( 3 ) . بصائر الدرجات 1 / 287 ح 730 .